علي محمد علي دخيل
726
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
ذكره اللّه يُنادُونَهُمْ أي ينادي المنافقون المؤمنين أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ في الدنيا نصوم ونصلي كما تصومون وتصلون ، ونعمل كما تعملون قالُوا بَلى أي يقول المؤمنون لهم بلى كنتم معنا وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ أي استعملتموها في الكفر والنفاق وكلها فتنة وقيل معناه : تعرضتم للفتنة بالكفر والرجوع عن الإسلام وقيل معناه : أهلكتم أنفسكم بالنفاق وَتَرَبَّصْتُمْ بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم الموت وقلتم : يوشك أن يموت فنستريح منه عن مقاتل وقيل : تربصتم بالمؤمنين الدوائر وَارْتَبْتُمْ أي شككتم في الدين وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ التي تمنيتموها بأن تعود الدائرة على المؤمنين حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ أي الموت وقيل : القاؤهم في النار ، عن قتادة وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ يعني الشيطان غركم بحلم اللّه وإمهاله وقيل : الغرور الدنيا فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ أيها المنافقون ، أي بدل بأن تفدوا أنفسكم من العذاب وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي ولا من سائر الكفار الذين أظهروا الكفر مَأْواكُمُ النَّارُ أي مقركم وموضعكم الذي تأوون إليه النار هِيَ مَوْلاكُمْ أي هي أولى بكم لما أسلفتم من الذنوب وَبِئْسَ الْمَصِيرُ أي بئس المأوى والمرجع الذي تصيرون إليه . 16 - 20 - ثم دعاهم سبحانه إلى الطاعة بقوله أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أي أما حان للمؤمنين أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ أي ترقّ وتلين قلوبهم لِذِكْرِ اللَّهِ أي لما يذكّرهم اللّه به من مواعظه وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ يعني القرآن ومن شدد فالمراد وما نزّله اللّه من الحق وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ من اليهود والنصارى مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ أي طال الزمان بينهم وبين أنبيائهم وقيل : طال عليهم الأمد للجزاء ، أي لم يعاجلوا بالجزاء فاغتروا بذلك فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ أي فغلظت قلوبهم وزال خشوعها ، ومرنوا على المعاصي واعتادوها وقيل : طالت أعمارهم ، وساءت أعمالهم ، فقست قلوبهم ، وينبغي أن يكون هذا متوجها إلى جماعة مخصوصة لم يوجد منهم الخشوع التام فحثّوا على الرقة والخشوع ، فأما من وصفهم اللّه تعالى بالخشوع والرقة والرحمة فطبقة من المؤمنين فوق هؤلاء عن الزجاج ، ومن كلام عيسى ( ع ) : لا تكثروا الكلام بغير ذكر اللّه فتقسو قلوبكم ، فإن القلب القاسي بعيد من اللّه ، ولا تنظروا في ذنوب العباد كأنكم أرباب وانظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد ، والناس رجلان مبتلى ومعافى ، فارحموا أهل البلاء ، واحمدوا اللّه على العافية وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ أي خارجون عن طاعة اللّه تعالى إلى معصيته : أي فلا تكونوا مثلهم فيحكم اللّه فيكم بمثل ما حكم فيهم اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها أي يحييها بالنبات بعد اليبس والجدوبة ، أي فكذلك يحيي الكافر بالهدى إلى الإيمان بعد موته بالضلال والكفر ، بأن يلطف له ما يؤمن عنده وقيل معناه : إن اللّه يلين القلوب بعد قسوتها بالألطاف والتوفيقات قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ أي الحجج الواضحات ، والدلائل الباهرات لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ فترجعون إلى طاعتنا وتعملون بما أمرناكم به إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً أي وانفقوا في وجوه الخير يُضاعَفُ لَهُمْ ذلك القرض الحسن ، أي يجازون أمثال ذلك وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ مر معناه وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أي صدقوا بتوحيد اللّه ، وأقروا بنبوة رسله أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ قال مجاهد : كل من آمن باللّه ورسله فهو صديق وشهيد وقرأ هذه الآية ؛ والصديق : الكثير الصدق المبالغ فيه ، وهو اسم مدح وتعظيم وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ أي وأولئك الشهداء عند ربهم والتقدير : أولئك الصديقون عند ربهم ، والشهداء عند ربهم ثم قال لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ أي لهم ثواب طاعاتهم ، ونور إيمانهم الذي يهتدون به إلى طريق الجنة ، وروى العياشي بالإسناد عن